
الذهب ينهي أسبوعًا متقلبًا تحت ضغط الفائدة الأمريكية.. متمسكا بمنطقة 4600 دولار
سؤال: لماذا لم يصعد ألذهب بقوة رغم التوترات؟
أنهت أسعار الذهب الأسبوع على أداء متقلب، بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت ما زالت فيه الأسواق توازن بين عاملين متضادين: دعم الذهب من التوترات الجيوسياسية وضعف الدولار من جهة، وضغط الفائدة المرتفعة وتراجع توقعات خفضها سريعًا من جهة أخرى.
وجاءت نهاية الأسبوع حذرة بالنسبة للمعدن الأصفر، إذ ارتفعت الأسعار في جلسة الجمعة، لكنها لم تنجح في محو خسائر الأسبوع، ليغلق الذهب على تراجع أسبوعي جديد وسط ترقب المستثمرين للمسار القادم للسياسة النقدية الأمريكية.
قرار الفائدة الأمريكية يحدد اتجاه الذهب
أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، في قرار صدر عقب اجتماعه يوم الأربعاء 29 نيسان/أبريل 2026، مع توجيه عمليات السوق المفتوحة للحفاظ على الفائدة الفيدرالية ضمن هذا النطاق اعتبارًا من 30 نيسان/أبريل.
ويُعد تثبيت الفائدة عاملًا حساسًا بالنسبة للذهب، لأن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا. لذلك، عندما تبقى الفائدة مرتفعة، تزداد جاذبية السندات والدولار مقارنة بالذهب، ما يحد من قدرة المعدن على الصعود القوي، حتى في أوقات التوتر.
كيف تفاعل الذهب مع القرار؟
بعد قرار الفيدرالي، تلقى الذهب بعض الدعم في نهاية الأسبوع، خاصة مع تراجع الدولار نسبيًا واستمرار المخاوف الجيوسياسية. وأغلقت عقود الذهب الآجلة الأقرب استحقاقًا يوم الجمعة مرتفعة 0.3% عند 4,629.90 دولارًا للأونصة، بينما صعدت الفضة 3.3% إلى 75.951 دولارًا للأونصة.
لكن رغم هذا الارتفاع اليومي، سجل الذهب خسارة أسبوعية بلغت نحو 2%، وهي الخسارة الأسبوعية الثانية على التوالي، ما يعكس استمرار الضغط على المعدن النفيس بعد موجة صعود سابقة.
الذهب بين 4617 و4631 دولارًا في آخر الجلسات
تحرك الذهب الفوري خلال جلسة الجمعة قرب نطاق 4,617 إلى 4,631 دولارًا للأونصة، في تداولات اتسمت بالحذر. كما أظهرت بيانات كيتكو أن ألذهب كان قرب 4,633.70 دولارًا للأونصة في آخر تحديثات 30 نيسان/أبريل، بارتفاع يومي محدود بلغ 0.27%.
وتشير هذه الحركة إلى أن السوق لا تزال تبحث عن اتجاه واضح بعد قرار الفيدرالي، إذ لم يكن التثبيت مفاجئًا للمستثمرين، لكن لهجة البنك المركزي بشأن المرحلة المقبلة كانت أكثر أهمية من القرار نفسه.
لماذا لم يصعد الذهب بقوة رغم التوترات؟
عادة ما يستفيد ألذهب من الأزمات السياسية والعسكرية باعتباره ملاذًا آمنًا. لكن هذه المرة، لم يكن الدعم الجيوسياسي كافيًا لدفع الأسعار إلى موجة صعود قوية، بسبب بقاء الفائدة مرتفعة واحتمال استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
وتشير تقارير السوق إلى أن الفيدرالي أصبح أكثر حذرًا تجاه خفض الفائدة، مع بروز نقاش داخل لجنة السياسة النقدية حول ما إذا كانت الظروف الحالية قد تتطلب موقفًا أكثر تشددًا، خصوصًا مع استمرار ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الطاقة.
الدولار والنفط يزيدان تعقيد المشهد
تراجع الدولار عادة يدعم ألذهب، لأن المعدن مقوم بالعملة الأمريكية ويصبح أقل كلفة لحائزي العملات الأخرى. وقد استفاد الذهب جزئيًا من ضعف الدولار في نهاية الأسبوع، لكن هذا الدعم بقي محدودًا بسبب توقعات الفائدة.
في المقابل، تبقى أسعار النفط المرتفعة عاملًا مزدوج التأثير. فمن جهة، ترفع مخاوف التضخم وتدعم الطلب على الذهب كأداة تحوط. ومن جهة أخرى، قد تدفع الفيدرالي إلى تأجيل خفض الفائدة أو حتى التفكير بسياسة أكثر تشددًا، وهو ما يضغط على الذهب. وقد أشار محللون إلى أن ارتفاع الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط كانا من العوامل التي عززت حذر مسؤولي الفيدرالي من التيسير السريع.
الفضة تخالف الذهب نسبيًا
رغم خسارة المعادن الثمينة أسبوعيًا، كان أداء الفضة أفضل في جلسة الجمعة، إذ ارتفعت بأكثر من 3%، لكنها أنهت الأسبوع منخفضة 0.6%. ويعكس ذلك أن الفضة استفادت من تحسن الطلب قصير الأجل، لكنها ظلت متأثرة بالضغط العام على المعادن الثمينة بعد قرار الفيدرالي.
توقعات الذهب بعد نهاية الأسبوع
تبدو حركة ألذهب في المرحلة المقبلة مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: مسار الفائدة الأمريكية، اتجاه الدولار، وحجم التوترات الجيوسياسية. فإذا أظهر الفيدرالي ميلًا واضحًا إلى تثبيت الفائدة لفترة أطول، فقد يبقى الذهب تحت ضغط قصير الأجل. أما إذا تراجع الدولار أو ازدادت المخاوف من تباطؤ اقتصادي أو تصعيد جيوسياسي، فقد يستعيد الذهب بعض الزخم.
وتشير تقديرات نقلتها وول ستريت جورنال إلى أن بعض البنوك، ومنها سيتي، ترى احتمال بقاء الذهب تحت ضغط على المدى القصير، مع هدف قرب 4,300 دولار للأونصة خلال فترة 0 إلى 3 أشهر، لكنها تبقي نظرة أكثر تفاؤلًا على مدى 6 إلى 12 شهرًا مع هدف يصل إلى 5,000 دولار للأونصة.
أنهىألذهب الأسبوع على تراجع رغم ارتفاعه في جلسة الجمعة، بعدما جاء قرار الفيدرالي بتثبيت الفائدة ضمن التوقعات، لكنه لم يمنح السوق إشارة كافية لبداية دورة خفض قريبة. وبذلك بقي المعدن الأصفر عالقًا بين دعم الملاذ الآمن وضعف الدولار، وضغط الفائدة المرتفعة وتوقعات التشدد النقدي.
وبينما يتمسك ألذهب بمنطقة 4600 دولار للأونصة، فإن الأسبوع المقبل قد يكون حاسمًا في تحديد الاتجاه، خصوصًا مع ترقب بيانات التضخم، تصريحات مسؤولي الفيدرالي، وحركة الدولار والنفط.
تنويه: هذا التقرير لأغراض إخبارية وتحليلية فقط، ولا يمثل توصية بالشراء أو البيع أو اتخاذ أي قرار استثماري مباشر.
افتح حساب تداول مع شركة xm اضغط هنا





